ابن الجوزي
93
صفة الصفوة
عن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة ، عن محمد بن كعب قال : من قرأ القرآن متّع بعقله وإن بلغ مائتي سنة . [ روى ] « 1 » أبو كثير النّصري قال : قالت أم محمد بن كعب القرظي لمحمد : يا بني لولا أني أعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا لظننت أنك أحدثت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار . قال : يا أماه وما يؤمنني أن يكون اللّه قد اطلع عليّ وأنا في بعض ذنوبي فمقتني فقال : اذهب لا أغفر لك ؟ مع أن عجائب القرآن ترد بي على أمور حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي . وقال محمد بن كعب : لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ سورة الزلزلة ] و الْقارِعَةُ [ سورة القارعة ] لا أزيد عليهما ، وأتفكّر فيهما وأتردّد أحبّ إلي من أن أهذّ القرآن هذّا . أو قال : أنثره نثرا . وعن عيسى بن يونس قال : كنا عند محمد بن كعب القرظي فأتاه رجل فقال : يا عبد اللّه ما تقول في التوبة ؟ قال : ما أحسنها . قال : أفرأيت إن أعطيت اللّه عهدا أن لا أعصيه أبدا ؟ فقال له محمد فمن حينئذ أعظم جرما منك ؟ تتألى على اللّه أن لا ينفذ فيك أمره . أسند محمد بن كعب عن زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة وأنس وابن عباس وعبد اللّه بن يزيد الخطمي في آخرين من الصحابة رضي اللّه عنهم . قال الواقدي : مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة ومائة . وقال غيره : سنة تسع وعشرين . وقيل : كان يقصّ على أصحابه فسقط المسجد عليه وعليهم فقتلهم رحمه اللّه . 177 - أبو عمرو بن حماس وقد اختلف علينا في اسمه . فقيل : يوسف بن يونس ، وقيل يونس بن يوسف . قال محمد بن طلحة : كان أبو عمرو متعبدا مجتهدا يصلّي الليل ، وكان شديد
--> ( 1 ) زيدت على النص لسياق العبارة .